محمد الحميدي
193
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
عسى هامتي في القبر تسمع بعضه * بترجيع سار أو بتطريب طارق فلي في ادّكاري بعد موتي راحة * فلا تمنعونيها علالة زاهق وإنّي لأرجو اللّه فيما تقدّمت * ذنوبي به ممّا درى من حقائق فأجابه أبو محمد : أبا عامر ناديت خلّا مصافيا * يفدّيك من دهم الخطوب الطّوارق وآلمت قلبا مخلصا لك ممحضا * بودّك موصول العرى والعلائق شدائد يجلوها الإله بلطفه * فلا تأس ، إنّ الدّهر جمّ المضايق فمعقب سوء الحال : حسنى وفرحة * وتالي رخاء العيش إحدى البوائق وربّ أسير في يد الهول مطلق * ومنطلق والدّهر أسوق سائق سفينة نوح لم تضق بحلولها * وضاق بهم رحب الملا والسّمالق فإن تنج قلت : الحمد للّه مخلصا * فمن أعظم النّعمى بقاء المصادق وإن تكن الأخرى فأقرب بلاحق * تأخّر منّا من تقدّم سابق فقربك لي أنس وبعدك موحشي * ولقياك مسلاتي وفقدك شائقي ومن أبيات أبي عامر المختارة قوله [ من البسيط ] : وما ألان قناتي غمز حادثة * ولا استخفّ بحلمي قطّ إنسان أمضي على الهول قدما لا ينهنهني * وأنثني لسفيهي وهو حردان ولا أقارض جهّالا بجهلهم * والأمر أمري والأيّام أعوان أهيب بالصّبر والشّحناء ثائرة * وأكظم الغيظ والأحقاد نيران وقوله [ من البسيط ] : إنّ الفتوّة ، فاعلم ، حدّ مطلبها * عرض نقيّ ونطق فيه تبيان بالعلم يفخر يوم الحفل حامله * وبالعفاف غداة الجمع يزدان وما لساني عند القوم ذو ملق * ولا مقالي إذ ما قلت إدهان ولا أفوه بغير الحقّ خوف أخي * وإن تأخّر عنّي وهو غضبان ولا أميل على خلّي فآكله * إذا غرقت وبعض الناس ذؤبان